
![]() |
بقلم الكاتب: الأستاذ سعود آل سعيد |
تتسم البداياتُ دائماً بالتحديات وصعوبة الخطوات الأولى، وتُشير الدراسات الأنثروبولوجية إلى أن المجتمعات لا تنهض إلا بسواعد المخلصين من أبنائها، ولا تتطور إلا برؤى البُناة المبادرين. إن تجليات القيم النبيلة ومآثر العطاء في مجتمعٍ تسوده الشِيَمُ الرفيعة، ما هي إلا نتاجٌ لمبادرات روادِ حراكه الحضاري.
ستون عاماً من العطاء:
لقد مرّت ستون عاماً على تأسيس جمعية العوامية الخيرية؛ أثرٌ تتبعُه الفضائل، وغرسٌ يُثمر مكارم. فقد عكف الرعيل الأول من مؤسسي هذا الصرح الاجتماعي، واضعين نُصب أعينهم هدفاً سامياً يتمثل في تعميم الخير على كافة أفراد المجتمع.
لذا، فإن المبادرة التي قامت بها إدارة الجمعية مساء الإثنين 14 سبتمبر 2026م، باحتفائها برجال الريادة عرفاناً وامتناناً لمؤسسيها الأوائل (رحم الله من مضى منهم وأطال أعمار الباقين)، وتدشينها لوحة شرفٍ تذكارية؛ إنما هي تقديرٌ وتكريمٌ لهؤلاء الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية العمل الاجتماعي، ووضعوا لبنة العطاء في زمنٍ كان المجتمع فيه بأمسِّ الحاجة لمبادرات ترفع العوز عن المحتاجين، وتصون كرامة الناس، فجزى الله أولئك «الآباء المؤسسين» خير الجزاء.
ويدل ذلك على ما يتمتع به مجتمعنا في العوامية من تقديرٍ لصنّاع الأثر الذين وضعوا حجر الأساس للعمل الخيري، وتركوا بصمةً خالدة تتوارثها الأجيال.
شكراً لأولئك الرواد، شكراً لأعضاء الجمعية العمومية، شكراً لأهالي العوامية الكرام على هذا الوفاء المتجذر.
والشكر موصولٌ لجمعيتهم الخيرية على هذه المبادرة الإنسانية التي تحفظ ذاكرة الفضل وتصل حاضر العطاء بماضيه المشرق.
تأسست جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية عام ١٣٨٧هـ وتم تسجيلها رسميًا بوزارة العمل والشئون الاجتماعية آنذاك برقم ١١ وتاريخ ١٣٨٩/١٠/٢٦هـ، وكان تأسيس الجمعية نتيجة اندماج مؤسستين خيريتين في البلدة وهما جمعية الأمل الخيرية والصندوق الخيري في جمعية واحدة، التي لا زالت تقدم خدماتها النبيلة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وجوداً من أهل الخير أمثالكم لترتسم البسمة على شفاه المحرومين ولننعم جميعاً بحياة ملؤها البر والإيمان.