
◆ مقالات وثقافة ◆
خرابيش مريض 72… بين لقائين
|
||
|
أحيانًا… التقيته بعد غياب دام أعوامًا، في مجلس عزاء قبل شهرين في حسينية السنان بالقطيف. صافحته… لم أضحك… فبعض الكلمات… ثم قال: ثم أكمل: فقلتُ له: ابتسم، وكأنّ سؤالي فتح باباً كان يتمنى ألّا يُفتح، ثم قال: بدأت الرحلة من القطيف الى الدمام، وامتدت إلى الرياض، مرورًا بمصر والأردن، ثم كانت الرحلة الأصعب إلى الهند… وانتهت حيث بدأت في القطيف. وفي كل مدينة وبلدة هناك عشرات الحكايات. سأحكي لك بعضها عندما نلتقي قريبًا، كما تواعدنا. ثم أضاف: ثم أخبرني أن سبب لبسه للكمامة هو أنه أجرى زراعة كلية قبل شهر. وكان الطبيب قد أوصاه أن يلبس الكمامة في كل مرة يخرج فيها من منزله، وألا يذهب إلا إلى المناسبات الضرورية جدًا، وأن تستمر معه الكمامة مدة لا تقل عن ستة أشهر. استمعتُ إليه… وفي الطريق… كان في قلبي شيءٌ من الأسى، وشيءٌ من العتاب. كيف لصديقٍ عزيزٍ عليّ أن يمر بكل ما مرّ به طوال هذه السنوات الخمس… ولا أعلم عنه شيئًا؟ هل لأنّه من بلدةٍ، وأنا من بلدةٍ أخرى؟ ذلك عذرٌ غير مقبول. أم لأنّ الدنيا شغلتنا… حتى أنستنا أعزّ الناس إلينا؟ أم لأنّ وسائل التواصل الاجتماعي، التي قرّبت إلينا البعيد… أصبحت تشغلنا بما لا قيمة له، وتُبعدنا عن طعم الحياة الحقيقي؟ حقيقةً… لا أعلم. لم أكن أعرف يومها أنني لم أسمع سوى مقدمة الحكاية. مرّ شهران. التقيته هذا الأسبوع في حفلة زواج، بين الأضواء والضجيج. جاء يصافحني ويبارك لي، ووجهه هذه المرة مكشوفٌ بالكامل، كأنّ الكمامة لم تكن يومًا جزءًا منه. نظرتُ إليه، ثم قلت ضاحكاً: ابتسم وقال: فضحك وقال: “لأن ما حصل لي كان أشد من كورونا وسوالفها”. قلت: وماذا حصل؟ فقال: حمايةً لجسدٍ ما زال يتعلم كيف يقبل ضيفًا جديدًا بين أعضائه. نظرتُ إليه. سألته عن السبب.
عند هذه الكلمة صمتُّ. تركتُ الجملة معلّقة، كما تُترك يدٌ في منتصف مصافحة. فبعض الحكايات… حين تكون موجعة، “السبب الناس” كلمتان فقط، لكنهما كانتا أثقل من أن تمرّا كأي كلام. أما الحكايات التي وعدني بها… فما زالت تنتظر لقاءنا القادم.
|
||
| ◆ القسم الإعلامي بجمعية العوامية الخيرية ◆ |
تأسست جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية عام ١٣٨٧هـ وتم تسجيلها رسميًا بوزارة العمل والشئون الاجتماعية آنذاك برقم ١١ وتاريخ ١٣٨٩/١٠/٢٦هـ، وكان تأسيس الجمعية نتيجة اندماج مؤسستين خيريتين في البلدة وهما جمعية الأمل الخيرية والصندوق الخيري في جمعية واحدة، التي لا زالت تقدم خدماتها النبيلة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وجوداً من أهل الخير أمثالكم لترتسم البسمة على شفاه المحرومين ولننعم جميعاً بحياة ملؤها البر والإيمان.
