يُعد إفشاء تفاصيل وخصوصيات المتقدم للخطبة ظاهرة اجتماعية مؤرقة، لما لها من تبعات سلبية على المستويات الشخصية والأسرية والاجتماعية؛ فهي من أسوأ المنعطفات التي قد تحوّل سعي شاب لبناء أسرة إلى عداء شخصي واجتماعي، إذ لا يتوقف أثر الانتقادات السلبية عند حدود القبول أو الرفض، بل يمتد ليمس النسيج الاجتماعي بأكمله.
ما الذي يحدث؟
عندما يتقدم الشاب لخطبة فتاة، تقوم أسرتها -وفقاً للأعراف- بالسؤال عن أخلاقه وسجاياه ووضعه المادي وظروف أسرته، لضمان حياة زوجية ناجحة. وخلال هذا التحري، تصل إلى أهل الفتاة معلومات عن محاسن الشاب كما تصلهم هفواته وزلاته، فليس منا من هو معصوم من الخطأ.
إلا أن الأمر غير المألوف هو إفشاء "السيئ قبل الحسن"، بل وتعمّد إشاعة كل ما هو مشين وتجاهل كل ما هو نبيل. وتكمن المعضلة حين يُنقل للشاب أو لأهله كل ما قيل في حقه من انتقادات، سواء تم القبول أو الرفض؛ مما يولد الحقد والبغض تجاه كل من تحدث عنه بسوء.
والأشد خطراً، هو أن تقوم الفتاة التي وافقت على الخطيب بـ "الفضفضة" مع خطيبها، وتنقل له كل ما سمعته عنه بالتفصيل وبأسماء أصحابه؛ وهنا نقول لها: "يا ابنة الحلال، ما دمتِ قد قبلتِ به بكل ما فيه من عيوب، فلا داعي لإثارة هذه المشاكل".
ما المآلات؟
لا ينبغي الاستهانة بما يؤدي إليه هذا السلوك من تفكيك للنسيج الاجتماعي وهدم لجسور الثقة؛ إذ يذكي روح العداوة والكراهية، ويفضي إلى النزاعات والقطيعة الدائمة.
كما يترك أثراً نفسياً بالغ السوء لدى الشباب الذين يتعرضون للانتقاد السلبي في مقتبل عمرهم، مما يولد لديهم نزعة عدوانية تجاه المجتمع، خاصة حين تتحول زلة بسيطة أو هفوة عابرة إلى وصمة عار تلاحقهم وتدفعهم أحياناً إلى العزوف عن الزواج نهائياً.
أما على صعيد الفتاة وأسرتها، فقد يواجهون عزلة اجتماعية حين يُعرف عنهم إفشاء المعلومات السلبية، مما يفقد الآخرين الثقة بهم مستقبلاً. ومن أخطر المآلات انعدام الثقة بين أفراد المجتمع؛ إذ يمتنع الجميع عن تقديم النصح أو الإجابة بصدق عند السؤال عن خاطب، خشية أن يُساء فهم موقفهم أو يُستغل كلامهم (فالشر يعم والخير يخص).

