ظلي وظلك من جنا الأنفاس
فلما أرتحلت وأنت أجمل ناسي
موت كطرق الروح جاء يهزني
رئة كما الأخماس في الأسداس
فلمن أعزّي والخطى مثكولة
في كل نظرة مثقلٍ لأواسي
وكأنني وقد استلبتُ فصاحتي
إذ خانني جلدي وموتك قاسي
لم أحتمل أرثي سناك وخاطري
لم يمتلء جمراً للحظة آس
قالوا رحلت وليتهم لم يخبروا
كيما أضيؤك حاضرا بحواسي
ماذا فعلت وذي الندامى تيقّنوا
يلقونك الجبلَ الأشمّ الراسي
والأصدقاء نوارس ما بيننا
يرجون منك عيادة "اللا باس"
فلما أفلت وأنت أول كوكب
عوذته من خلة الأجناس
دمعي عليك يسيل لكن صنته
نهراً وكدت أطيعه لِمراسي
لا شاطئ متعثر بسنيّه
إلا نحيب مآتم في راسي
راح الذي يتلو حديثه جنة
تجلو الهموم بروعة الإحساس
يا صاحبي الكبرت معي أحلامه
وقت الصبا كتبتّل الأجراس
وابن الخطى البيضاء منذُ عرفتها
وملامحي أحدو بها أفراسي
كان الصباح لنا انتباهة يقظة
أولى وميراث السديم مَراسي
وكبرنا والأشذاءُ ترسم بيننا
عمراً يوازي حقائق الأقواس
يا ابن الندى الأسمى واسمك لوحة
بالطيّبات لنفحةٍ وغراس
حاولت أمْسَكَ أقتفيه مشاعلاً
ملء الأناة فلم أغادر باسي
فهل اصطفيتَ من الطريق نهاية
ثقفتها يا مجتنى الجلّاس
وهل اعتنقت الموت فجأة واثق
منه إليه بعزة وحماس
أترى التقيت الصحب من هم غادروا
نحو الردى كما إغتراب نعاس
أم اكتفيت من الزمان مصلياً
لغة اليقين والناس غير الناس
أم إنه الممشى البعيد شددته
فوق المسافة دونما إلباس
هلّا انتظرت سويعة ودّعتَ منْ
كانوا لك الأهلون ساعة ياس
يا أيها الإنسان في لفتاته
وأخُو الوفاء في نفحة الأغراس
هذا المدى وطن وروحك شعلة
تمتدّ فيها وشاية النبراس
ولأنت ابن الودّ بين طباعه
ولأنت ابن الخير حين تواسي
لكنما خطَّ الردى أحزانه
جهة تداف لغربة ورِماس
وأنا أراك كما أراك بعالمي
لا الموت يجدي تغيّر الاحساس
يا "جعفر" البسمات وابن أثيرها
النصغي إليه بلهفة الانفاس
ما عاد ثمة للبياض بقيةً
أحدو بها قلبي وقلبك ناسي
أيطيب أن تمضي وكلك همسة
باسم الشذا الفوّاح والإيناس
أيطيب أن تنأى ليولد مشهد
تقسو عليه معاول بضراس
ماذا برمل القبر كنت وجدته
غير السكون ووحشة للباس
يا ممسكا بالأمنيات مواجعا
ذبل الندى والليل ليل قاسي
يا صاحبي المحمود ذات كياسة
مستغفرا من همزة الوسواس
كم كنت منا الصادق المعنى الذي
ربيته ببداهةٍ وأساس
ولكم منحت الأرض من تجريبها
الأجلى بفكر غريبها الحسّاس
يكفيك فردا أن نقشت سلامها
عرساً يضمّد طعنة الإفلاس
ورسمت فيك الحب جدول همة
بشمائل الإيمان إثر مِراس
يا مهجة باسم الفضيلة كنتها
صوتا يجلجل فوق شوط يباس
كنت المعلم والمربي للرؤى
الطافت ترسّخُ نَهلة الكرّاس
وبنيت للأجيال صوتك حكمة
وصقلتها بمآثر ومقاس
وأبيت إلا أن تكون فنارةً
للطهر رغم تكاثر الأرجاس
تربت يداك تجتاز من عرفانها
الشرفات نحو تفتقٍ جسّاس
ولأنت رغم الحزن كنت سنابلا
تطفو أمام جناية الألماس
واليوم تخبو عن ذويك وصحبةٍ
ألفتك حمداً رائع الأنفاس
بل إنه الدرب الذي لابد أن
يمشى له في الأرض كل الناس
ولأنه الموت الذي ينتابنا
في كل حين دونما مقياس
وعزاؤنا أن الشهادة منهل
فيها الولاء الحق حبلُ أساس
فانهلْ بورد الطيبين أصالة
آل الرسول ومعدن الأقداس
واعتق بروحك للجنان بصيرة
تشتاق ضوء الفرقد المّياس
هذا عليّك قد سقاك يقينه
في لحظة من يقظة النبراس
فكأنّ كل عبارة رددتها
قطف إليك على سبيل جناس
فانعم بسيرتك التي سطّرتها
وغرستها في حب خير الناس
وانعم بكوثرك الذي أهديته
كف الرضا بهداية وغراس
طوبى .. الحسين يفيك حزن صبابة
أهرقتها في مهجة العباس
واهنأ بظلّ محمدٍ وبآله
هم سادة الأنوار والحرّاس
هذا كتابك فاستلم بيمينك
الأنفالَ عند تطاير القرطّاس
فلك الشفاعة حظوة تجني لها
يوم الورودِ .. فرادس الإيناس