
مقالات وقصص
قصص العاشقين 56… «زهرة قريش»
|
|||
الزيجات في جميع أنحاء العالم… لكن زواجًا يغيّر الكون كله… دائمًا يقولون: فالإنسان لا يعلم… لكن هناك زواجًا… لم يكن مجرد قسمةٍ ونصيب. زواجٌ خُطِّط له في السماء… وفرح به أهل الأرض والسماء. زواجٌ لم يجمع رجلًا بامرأة فحسب… وكان وراء ذلك الزواج … أمرٌ لم تعرفه البشرية يومها. وهنا… كانت قصة عبدالله بن عبدالمطلب هي أحسن القصص. فأبوه عبدالمطلب لم يكن رجلًا عاديًا في قريش. فهو عبدالمطلب بن هاشم… وكانت لبني هاشم مكانةٌ رفيعة في قريش، بل في العرب جميعهم.
وكان لعبدالمطلب شأنٌ خاص في مكة، وكان عبدالمطلب أبًا لأسرة كبيرة. ومن أبنائه: ومن بناته: لكن عبدالله… وكانت أم عبدالله "فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية". فلم يكن عبدالله يحمل شرف بني هاشم من أبيه وحده. وكان عبدالله شابًا جمع إلى شرف البيت جمال الخَلق، وحسن السيرة، حتى صار موضع رغبة لبيوتٍ كثيرة من بيوت قريش. وكانت الأسر والوجهاء يتمنون أن تكون لهم مصاهرة مع عبدالمطلب… لكن… لماذا عبدالله تحديداً دون سائر إخوته؟ لماذا هو بالذات… كانت البيوت تتمنى أن يكون واحداً منها؟ وفي مكة… كان هناك بيتٌ آخر له من الشرف ما له… بيت وهب بن عبد مناف. فوهب لم يكن رجلًا مجهولًا في قومه، بل كان من بني زهرة… ذلك البطن القرشي المعروف بمكانته وشرفه. وكان من أهل السيادة في قومه. وفي هذا البيت نشأت آمنة بنت وهب. ولم تكن آمنة يومها مجرد ابنةٍ لوهب بن عبد مناف… فأبوها وهب بن عبد مناف بن زهرة، وأمها بَرّة بنت عبدالعزى من بني عبد الدار. فاجتمع لآمنة شرف الأب وشرف الأم، واجتمع في نسبها من المكانة والكرامة ما جعلها جديرةً بذلك الزواج العظيم. بل إن نسبها من جهة أبيها يلتقي بنسب عبدالله عند كلاب بن مرة. عبدالله من بني هاشم… وآمنة من بني زهرة… فرعان من شجرة واحدة، افترقا عبر الآباء والأجيال، ثم شاء الله أن يلتقيا من جديد… في عبدالله وآمنة. وكأن في شجرة النسب موعدًا قديمًا، لم يكن أحدٌ يعرف متى يحين… ولا لماذا. وكان للنبي صلى الله عليه وآله من جهة أبيه صلةٌ أخرى ببطن عريق من العرب… بنو النجار. فهم أخواله من جهة أبيه عبدالله… إذ كانت أم عبدالمطلب من بني النجار. وهكذا… بيتٌ من هنا… وبيتٌ من هناك… ثم جاء اليوم الذي التقى فيه البيتان. فتذكر الرواية أن عبدالمطلب أخذ ابنه عبدالله، وقصد به وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وخطب له آمنة بنت وهب، فتم الزواج بينهما. ولم يكن ذلك المجلس شاهدًا على زواج عبدالله وآمنة وحدهما… وهكذا… فاجتمعت المصاهرة بين البيتين الكريمين من جهتين. وكانت هالة، بحسب هذه الرواية، أخت وهيب… عمة آمنة بنت وهب. ثم ولدت هالة لعبدالمطلب حمزة بن عبدالمطلب. فكان حمزة عم رسول الله في النسب، وأخاه من الرضاعة… حسب بعض الروايات. وكان ذلك بداية تشابك عجيب بين بيوتٍ ستصبح لها في تاريخ الإسلام مكانةٌ لا تنسى. فاجتمع بنو هاشم وبنو زهرة، واجتمع نسبان يلتقيان في كلاب بن مرة، واجتمع في بيتٍ واحد شرف الأب وشرف الأم… وكأن ذلك المجلس لم يجمع زوجين فقط… ثم… كان هناك أمرٌ آخر لم يكن يعرفه أحد. أتذكرون ذلك السؤال؟ كان الناس يرون في وجهه شيئًا لا يرونه في سائر الوجوه… وكانت بعض الروايات تصف ذلك بأنه نور… لكن القصة لم تكن قصة نور يبحث عن زوجة…
|
|||
| ◆ القسم الإعلامي بجمعية العوامية الخيرية ◆ |
تأسست جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية عام ١٣٨٧هـ وتم تسجيلها رسميًا بوزارة العمل والشئون الاجتماعية آنذاك برقم ١١ وتاريخ ١٣٨٩/١٠/٢٦هـ، وكان تأسيس الجمعية نتيجة اندماج مؤسستين خيريتين في البلدة وهما جمعية الأمل الخيرية والصندوق الخيري في جمعية واحدة، التي لا زالت تقدم خدماتها النبيلة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وجوداً من أهل الخير أمثالكم لترتسم البسمة على شفاه المحرومين ولننعم جميعاً بحياة ملؤها البر والإيمان.
