
مقالات وقصص
قصص العاشقين 55… "دمعةٌ… وابتسامة"
|
|||
يقولون… إن بين بعض الآباء وبناتهم…علاقةً لا تشبه سائر العلاقات. فقد تكون البنت…أقرب الناس إلى قلب أبيها، وأقربهم إلى أسراره. حتى الصمت بينهما…يبقى مفهومًا، إذا ضاقت الكلمات. وبعض الأسرار… لا تُعطى لمن نحب فقط…بل لمن نثق أن قلبه… سيتحملها أيضًا. ومن هنا… بدأت حكاية فاطمة وأبيها. لم تكن فاطمة تدخل على أبيها… كأيِّ ابنةٍ تدخل على أبيها. كان رسول الله إذا رآها مقبلةً عليه… قام إليها. يقوم إليها…فيقبّلها، ثم يأخذ بيدها… ويُجلسها في مجلسه. وكأنّ المكان الذي كان يجلس فيه رسول الله … كان لفاطمة فيه مكانٌ محفوظ. ولم تكن فاطمة أقلَّ حبًا ولا توقيرًا لأبيها. ولم يكن الشبه بين فاطمة وأبيها… شبهَ ملامحَ وهيئةٍ فقط. كان من يراها… يرى شيئًا من رسول الله في مشيتها، وفي هدوئها، وفي وقارها، وفي طريقة حديثها وتصرفها.
وكأنها لم تكن تحمل من أبيها ملامحه فحسب…بل حملت شيئًا من روحه، وهديه، ووقاره، وشيئًا من ذلك النور الذي كان يعرف به. ولعل هذا هو الذي جعل حضور فاطمة على أبيها مختلفًا… فهو لا يرى أمامه ابنته فقط، بل يرى فيها…شيئًا من روحه. ثم كان بينهما… ماهو اعمق من مجرد الشبه. وبعض الكلام… يحتاج إلى قلبٍ يعرفه صاحبه… ويطمئن إليه. حتى إذا اشتدّ به المرض، وأثقل جسده الوجع، واقتربت تلك الأيام التي لم يكن أحدٌ يعلم ما تخبئه… كانت فاطمة تدخل عليه. تقترب منه… وتجلس عنده. كانت لحظات قليلة… لكنها حملت من المعاني … ما جعل فاطمة تخرج بقلب آخر. ولم تكن تلك النسوة تعرفن ماقاله رسول الله لفاطمة، حتى أنهنّ سألنّها عن سر ذلك الحديث… قالت لهن فاطمة: انها لن تفشي سر رسول الله حتى يقبض. وهكذا بقى في قلب فاطمة… كلام لا يعرفه احد. ثم جاءت الكلمات التي كشفت شيئا من تلك المكانة. اخبرها أبوها… أن لها عند الله مقاماً عظيماً. قال لها: "أمّا ترضين أن تكوني سيدة نساء اهل الجنة" وفي رواية: "سيدة نساء العالمين" فأيُّ أبٍ هذا… وأيُّ ابنةٍ كانت هي؟ لم يكن رسول الله يكرم فاطمة لأنها ابنته فقط… بل كان يحدّثها عن منزلةٍ عظيمة، ومقام رفعه الله لها. وكانت تسمع ذلك من أبيها… الذي كانت تعرفه اكثر من بقية الناس وهو يعرف قلبها اكثر مما يعرفه الناس. ولعل اجمل ما في الأمر… أنّ هذه الكلمات لم يقلها لها في مكة في بداية الدعوة ولا عند وصوله إلى المدينة… بل قالها … في الساعات الأخيرة من حياته حتى يبيّن مقامها وفضلها ويوصي بها بعد موته. كأنّ بعض الكلام… كان لا بد أن يعرفه الجميع عن فاطمة… وما أدراك ما فاطمة. نعود لفاطمة مرة أخرى، وهي تقترب من أبيها. أكبّت عليه وقبّلته. ثم عادت إليه مرة أخرى… وأكبٌت عليه. وبقيت لحظاتٍ قريبةً منه… ثم رفعت رأسها… فتبسّمت. وهنا… لم تعدن النسوة تفهمنّ. ما الذي قاله الأب لابنته… حتى بكت حينًا، ثم تبسّمت حينًا آخر؟ بقي السؤال… حتى جاء اليوم الذي رحل فيه رسول الله.
|
|||
| ◆ القسم الإعلامي بجمعية العوامية الخيرية ◆ |
تأسست جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية عام ١٣٨٧هـ وتم تسجيلها رسميًا بوزارة العمل والشئون الاجتماعية آنذاك برقم ١١ وتاريخ ١٣٨٩/١٠/٢٦هـ، وكان تأسيس الجمعية نتيجة اندماج مؤسستين خيريتين في البلدة وهما جمعية الأمل الخيرية والصندوق الخيري في جمعية واحدة، التي لا زالت تقدم خدماتها النبيلة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وجوداً من أهل الخير أمثالكم لترتسم البسمة على شفاه المحرومين ولننعم جميعاً بحياة ملؤها البر والإيمان.
