رحيل محزن للغة حانية

الشاعر الأستاذ فريد عبدالله النمر

الشاعر الأستاذ

فريد عبدالله النمر

للصديق الجميل الذي نذر نفسه للمحبة في أوسع عناوينها المضيئة للحاج مهدي بن محمد الفرج وهو يختم آخر رسائل المحبة برحيله المسرع بالوداع.
فلروحه نهدي سورة المباركة الفاتحة
◆ مَرْثِيَّة ◆

رحيل محزن للغة حانية

 
1
أراك حيث رؤى الأيام تبتسم
وقلبك الثرّ غضا كان يرتسم
2
نقشت اسمك مهديا وكنت له
مداد أسئلة تنمو بها الهمم
3
مذ كنت في ديرة الأحباب تدني
لنا ملاعب الفرح الأولى وتستلم
4
كانت لك اللغة التحنو تصافحنا
وكنت منها خليقا وهي تنفطم
5
وتلك كفيك أخبار بما رفلت
إشارة اللغة الأسمى فتنتظم
6
وكنت من جهة المعنى تسائلنا
هل للحقيقة سمع أم إليها فم
7
تديف من فكرة خضراء لحظتها
اذا تبرعم غصن كاد ينحطم
8
وتستعيد لصوت الحب أمنية
تشد من عزمها طورا وتنهدم
9
وهذا أنت تجيب الناس في سعة
من النقاء تراهم كلهم شمم
10
تعطي وتؤثر في بذل وفي عمل
كيما تثبّت من مرضاتك القدم
11
وجدتُ فيك نبوغاً من وسامته
بين الإشارة والمعنى له كلم
12
وإن مقدار ما تبديه من ورع
ربيت شوطاً له بالحب يحتكم
13
وهذا أنت كيان في طبيعته
هذا النقاء بكنه الود يحتدم
14
ما إن أراك أجدني روح عاطفة
تبجل اللحظة الانسان وهي دم
15
تفشي السلام وتلقي للتحايا يداً
كأن كفيك عن كفيك تقتسم
16
وذاك قلبك من حب تجود به
وتكبر الوعي كيف الوعي يقتحم
17
وكم جمعت بني معناك نحو علا
وكم رسمت لهم دربا له وسموا
18
وكم سعيت لعلم كنت تشعله
درسا وتتقنه فيما له حزموا
19
نعم أراك كمن يولي حشاشته
أن يسعد الوقت كيف الوقت يغتنم
20
وقد وهبت لصوت البكم نافذة
مازال يرفدها للضوء مفتهم
21
يا للفداحة كيف العمر قايضنا
بما نهلت وما قد ساقه العدم
22
فماذا بعد وهذا الموت أفجعنا
بأن أراك بهذا الموت ترتطم
23
فقل بأي يد قد كنت تخبره
أن المسافة نحو الموت تحتشم
24
وأي موعد درب قد نسجت له
هذا الرحيل الذي في القلب يضطرم
25
وهل كشفت له عن رغبة علقت
على لسانك حيث الجرح والألم
26
أم إنها رحلة للروح و انسكبت
على البرايا وهذا البدء يختتم
27
نعم هو الموت سياناً يفاجؤنا
على سبيل حياة دونها اللمم
28
وكم نداري له حتفا يجاذبنا
وسهمه قادم للعمر يخترم
29
حتما سنجرع كأساً لا محيص لها
يوما سيأتي بما يأتي به اليتُم
30
وإنه الدرب كلّ فيه محتمل
يمشي وليس لنا من بده حرم
31
فنم خفيف ظلال لا تكدره
فوضى الأنام خفيفا بينك النهم
32
ونم بحبك فيمن كنت تعشقهم
والعاشقون لآل المصطفى رحم
33
هذا الحسين عزاءً لم تفارقه
جرحاً به شهقة الأرواح تتسم
34
وذا علي سما من كوثر نهرا
إليه تنمى ولاءً حين تعتصم
35
فكن لدمعك فيهم نبضة ومنى
من الرجاء بذاك الفوز تستلم
36
يا شعلة الخير يا مهدي جارحة
لبيت خير لهدي الآل قد لزموا
37
هذا عزائي لكم أسلو به جهة
وادي الطفوف لمن ضحوا ومن ظلموا
38
بهم لهم تعقد الأرزاء ناحية
يهون من دونهم ما كان يعتظم
39
بهم نواسي قلوبا من محبتها
قلب النبي ونار الحزن تضطرم
40
غدا بهم تختم الأيام موعدها
وأنت في جنة المأوى بها علم
41
هذي خصالك من علياك وارفة
فانعم بروض له الفردوس ينتظم
42
فذي الجنان خلود في مودتهم
وحيث كل نعيم فيه يقتسم
❖ ❖ ❖

سيرةٌ ومَسِيرَة .. محطاتٌ من عطاء الفقيد السعيد

الحاج مهدي محمد الفرج (رحمه الله)
الفقيد مهدي الفرج - صورة 1
ابتسامةٌ دائمة ووجهٌ بشوش أحبّه الجميع
الفقيد مهدي الفرج - صورة 2
حلقة وصلٍ ملهمة بين الصم ومجتمعه
الفقيد مهدي الفرج - صورة 3
حضورٌ فاعل وعطاءٌ بلا انقطاع

«اللهم انقله إلى سعة الدور والقصور واجعله مع محمد وآله في أعلى عليين»

■ جمعية العوامية الخيرية — القسم الإعلامي ■
رحيل محزن للغة حانية
آراء ومقالات