خلاص ما بعيدها، بس يدي عيدها!

مقال وتربية

«خلاص ما بعيدها، بس يدي عيدها!»

سعود آل سعيد
بقلم الكاتب: الأستاذ سعود آل سعيد
«هكذا صرخ الطفل بكلماته التي تزلزل الضمائر…»

إن عقل الإنسان هو مناط تفكيره، وقلبه مصدر استيعابه، إلا أن هناك فرقاً جوهرياً بين حكمة العقل وسكرة العاطفة؛ فما من قرارٍ عاجل أو فعلٍ متسرع إلا وأعقبه ندمٌ وخسارةٌ قد لا تُعوَّض.

وعلى النقيض، يظل التريث والتعقل ميزان الموازنة بين الحكمة والتهور.

إليكم القصة:

كانت أسرةٌ هادئة تضم طفلاً في عامه الخامس، يتسم بفرط الحركة والمشاغبة، وهو سلوكٌ طبيعي يُفترض تفهمه.

وفي يومٍ عاد فيه الأبُ من عمله متعباً ومثقلاً بضغوطاتٍ شديدة، وجد الطفل قد كسر قطعةً من أثاث المطبخ كانت حديثة الشراء.

فصبَّ الأب جام غضبه على طفله، وبلا تفكيرٍ ضربه بمغرفةٍ معدنية على ساعده بكل قوته، ثم رماه أرضاً، مانعاً الأم من التدخل، وأمر بترك الطفل في غرفته.

ذهب الطفل وهو يبكي من شدة الألم حتى غلبه النوم.

في صباح اليوم التالي، وحينما جاءت الأم لتوقظه، وجدت يده قد تورمت بشدة وازرقَّت، فأسرعت به إلى المستشفى.

وبعد الفحوصات والأشعة، تبين أن الضرر بليغٌ ويستوجب بتر اليد. وبعد إجراء العملية، جاء الأب لزيارة ابنه والحزن يعتصر قلبه…

لا سيما حين نظر إليه ابنه وهو ينتحب قائلاً:
«خلاص يا بوي ما بعيدها، بس يدي أرجوك عيدها!»
ختاماً

كثيراً ما نقع في وحل القرارات المتسرعة التي تفتقر إلى التأني والرجاحة، مما يجرُّ علينا حسراتٍ لا تنتهي.

إننا في أمسِّ الحاجة إلى الأناة في كل خطوة نخطوها، التزاماً بما يقره الشرع والعقل والعرف؛ فهي المرساة الآمنة التي تحفظ حياتنا وعلاقاتنا من التصدع والندم.

◆ جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية ◆
خلاص ما بعيدها، بس يدي عيدها!
آراء ومقالات