كان الفقيدان نموذجين للمعلم الرسالي، الذي يرى في التعليم أمانةً ومسؤوليةً قبل أن يكون وظيفة، فحملا رسالة العلم بإخلاص، وربّيا أجيالاً على المعرفة والقيم، وتعاملا مع طلابهما وزملائهما بروح الأب والمربي، حتى استقرت محبتهما في قلوب كل من عرفهما.
لم يكن حضورهما مقتصرًا على المدرسة، بل امتد إلى المجتمع، حيث عُرفا بالتواضع، وطيب المعشر، والابتسامة الصادقة، والاستعداد الدائم لخدمة الآخرين. ولذلك لم يكن الحزن عليهما حزن أسرتيهما وحدهما، بل كان حزن العوامية كلها، وامتد إلى مختلف مدن وقرى القطيف؛ لأن الرجال أصحاب الأخلاق الرفيعة لا يخص فقدهم أهلهم وحدهم، بل يمس كل من عرف فضلهم.
لقد أثبت الفقيدان أن المعلم الحقيقي لا يكتفي بتعليم الحروف، بل يصنع الإنسان، ويغرس الفضيلة، ويترك في نفوس طلابه أثرًا يبقى ما بقيت الحياة. وهذه هي التجارة الرابحة التي يبقى ثوابها بعد الرحيل، حين يتحول العلم النافع، والكلمة الطيبة، والتربية الصالحة إلى صدقة جارية لا ينقطع أجرها بإذن الله.
إن العوامية -وهي تودع اثنين من خيرة أبنائها- تستذكر بكل فخر ما قدماه من إخلاص وعطاء، وتؤكد أن المجتمعات لا تُبنى إلا بأمثال هؤلاء المربين الذين جعلوا من الأخلاق عنوانًا، ومن خدمة الناس منهجًا، ومن الإخلاص سبيلًا.


