حين يرحل المربون ... يبقى الأثر

 
◆ لَمَسَاتُ وَفَاءٍ وَإِجْلَال ◆

حين يرحل المربون ... يبقى الأثر

ومن بين المربين الفاضلين يبرز الأستاذ جعفر خزعل والأستاذ لقمان الفرج

ليس كل راحل يغيب، فهناك رجال يبقون أحياءً بما زرعوه في القلوب من خير، وما تركوه في المجتمع من أثر. ومن بين المربين الفاضلين يبرز الأستاذ جعفر خزعل والأستاذ لقمان الفرج، اللذان ودعتهما العوامية والقطيف بقلوب مؤمنة بقضاء الله، لكنها مثقلة بالحزن لفقد رجلين عُرفا بالإخلاص، ونبل الأخلاق، وحسن السيرة.

المربيان الفاضلان الأستاذ جعفر خزعل والأستاذ لقمان الفرج
المربيان الفاضلان الفقيدان السعيدان: الأستاذ جعفر خزعل والأستاذ لقمان الفرج — رحمهما الله

كان الفقيدان نموذجين للمعلم الرسالي، الذي يرى في التعليم أمانةً ومسؤوليةً قبل أن يكون وظيفة، فحملا رسالة العلم بإخلاص، وربّيا أجيالاً على المعرفة والقيم، وتعاملا مع طلابهما وزملائهما بروح الأب والمربي، حتى استقرت محبتهما في قلوب كل من عرفهما.

لم يكن حضورهما مقتصرًا على المدرسة، بل امتد إلى المجتمع، حيث عُرفا بالتواضع، وطيب المعشر، والابتسامة الصادقة، والاستعداد الدائم لخدمة الآخرين. ولذلك لم يكن الحزن عليهما حزن أسرتيهما وحدهما، بل كان حزن العوامية كلها، وامتد إلى مختلف مدن وقرى القطيف؛ لأن الرجال أصحاب الأخلاق الرفيعة لا يخص فقدهم أهلهم وحدهم، بل يمس كل من عرف فضلهم.

لقد أثبت الفقيدان أن المعلم الحقيقي لا يكتفي بتعليم الحروف، بل يصنع الإنسان، ويغرس الفضيلة، ويترك في نفوس طلابه أثرًا يبقى ما بقيت الحياة. وهذه هي التجارة الرابحة التي يبقى ثوابها بعد الرحيل، حين يتحول العلم النافع، والكلمة الطيبة، والتربية الصالحة إلى صدقة جارية لا ينقطع أجرها بإذن الله.

إن العوامية -وهي تودع اثنين من خيرة أبنائها- تستذكر بكل فخر ما قدماه من إخلاص وعطاء، وتؤكد أن المجتمعات لا تُبنى إلا بأمثال هؤلاء المربين الذين جعلوا من الأخلاق عنوانًا، ومن خدمة الناس منهجًا، ومن الإخلاص سبيلًا.

• دُعَاءٌ وَخَاتِمَة •

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الأستاذ جعفر خزعل والأستاذ لقمان الفرج بواسع رحمته، وأن ينزلهما منازل الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدماه من علم نافع وتربية صالحة في ميزان حسناتهما، وأن يلهم ذويهما وآل الخزعل وآل الفرج، وأهالي العوامية والقطيف كافة، جميل الصبر وحسن العزاء.

ويبقى عزاؤنا أن الرجال يرحلون بأجسادهم، لكن سيرتهم العطرة لا ترحل، وأن المعلم الصادق لا تنتهي رسالته بموته، بل تستمر في كل علمٍ نافع، وكل خلقٍ كريم، وكل إنسانٍ صالح أسهم في بنائه. رحم الله فقيدينا الغاليين، وأجزل لهما المثوبة، وجمعهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

عبدالله الليث (أبو أحمد)
بقلم / عبدالله الليث (أبو أحمد)

■ القسم الإعلامي بخيرية العوامية ■

تغمد الله الفقيدين السعيدين بواسع رحمته
حين يرحل المربون ... يبقى الأثر
آراء ومقالات