من حيث ذاكرة السنا أتذكر
كان الصباح له بياض مبهر
كانت له الجدران تأنس كلما
من عندها سرب الحمام يبكر
نحو العلا كانت لمدرستي سماً
عن أرض عوام الحبيبة تخبر
عن سورها عن بابها عن ملعب
عن مدرج يحكي لنا ما يشعر
ولها فصول كان من ألوانها
سبورة خضراء روحها تبصر
كانت تعلمنا المعارف أنها
جهة بكل بساطة تتشجر
وتمد من طبشورها أفكارها
وتخط فوق قلوبنا ما يؤثر
ولها أناشيد تغني كلما
هزّ البيان يراعةً لها تحضر
كانت تمد لنا الحياة طريقة
تنبي إلى المعنى الرفيع وتنذر
وبها إدارة في جميل ريادة
تبني فنار العلم نهجاً يُعمر
معلم يتلو نوارس همسه
أتذكر الحرف الذي به يجهر
تتضوع الكلمات دفء شعوره
ويؤثث المعنى المسافر دفتر
ولنا به شغف التعلم كلما
كشف الحقيقة للتعلم مجهر
نقَش التفوقَ ومضة مجلوة
مازلتُ أذكر جرسها وأكرر
وله كتاب من محاسن متنه
أن الجواب المحض فيه محرر
وكأن لي في درسه أقصوصة
أصغي لها وعياً بقلب يثمر
حتى إذا رمنا السؤال أصاخنا
لغةً تشفّ وفكرةً تتمظهر
وأبان منها العبقرية ملمحٌ
كنا إليه مسافةً نتجذر
رسمت رؤاه إلى لتفوق جملة
وزهت لنا للأبجدية أبحر
علماً فعلماً نستفيض ضفافها
أدباً وإبداع التجلي يسبر
كنا وكانت للمدارس نكهة
في كل خفقة طالب هي تحفر
حصص بها للعلم تطفو وفكرة
خلاقة تسمو وعقل نيّر
ولنا بفسحتها حديث عابر
والأصدقاء كما يحبوا تجمهروا
وملاعب نلهو بها فنصير من
أبطال لعبتنا التي لا تقهر
كانت مسافتنا التي طرنا بها
نحو السلام نروم ما هو أكثر
كانت لنا الذكرى ومدرسة بها
ضحكاتنا تسمو بنا وتصور
نهفو بها نحو المعالي حيثما
شمس الحياة بما تفيض وتنثر
كنا هنا يوماً وكان لنا الصدى
مازال يرجعه الأثير ويعبر
خمسون عاما عمر كل حكاية
فيها المرايا بالكواكب تشعر
خمسون عاما رفّ من أفراحها
مهجٌ تسابق عزمها وتجسّر
واليوم نأتي والأماسي حلوة
فيكم يباركها النجاح الأكبر
هي فرحة خضراء فوق رؤوسكم
تمشي نسائمها بما يتعطر
جاءت تزف الضوء نحو صعودكم
والمجد في خطراته يتبختر
هي لحظة تبقى لتبتكر المدى
حيث السنا الوقتي لا يتكرر
ولأنكم سهر الليالي للعلا
جاء الحصاد سنابلاً لا تكسر
بالعلم كنتم للشموس أشعة
غنى بها طير التهاني وبيدر
طلاب عوام الفتية هاهنا
الكلمات في هالاتها تتبعثر
طوبى لكم شوط النجاح محطة
زهو وصبح الطامحين مؤزر
فلكم يغني الشعر نبضة واثق
حيث القصيدة في فمي تتجوهر
وبكلّ معنى مقمر تشدو لكم
أبياتها وتضيء فيها الأسطر
جيلا فجيلا يا سما عوامكم
كفا بكف والمفاخر تكبر
هذي نفائسكم وذي آمالكم
وطن سحائبه المدى المتصدر
ولكم تزف التهنئات بشارة
آلاؤها في كل قلب تقطر
ولكم مفازات التجلي حيثما
كان النجاح مدارج تستأثر
فخذوا المدى مستقبلا يرقى به
لمراتبٍ عُليا الصدى والمعبر
ولتكتبوا مجد البلاد بقصة
كبرى لآفاق الكمال تحرر
هي ومضة العلم المسلح بالنهى
وريادة الروح الطموحة أكثر
فلكل أمّ وردةٌ عباقةٌ
أنفاسها حقل الوفاء تخضر
وإلى الأب المعطاء باقة قبلة
فوق الجبين بها المسرة تزهر
شكرا لهذا الضوء حيث رسالة
للحب تعتمل النفوس وتخطر
يا أيها الأبناء في درب السنا
لكم التحايا العاطرات وسكّر
لكم بمقتبل الحياة مكانة
أعتابها جهة التنافس تبحر
شكرا لكم يا أولياء مسيرة
الصبر الجميل بما تفيض الأشهر
يا سادة الحفل البهيج تحية
أهدي الجميع بما تدين وتشكر
وأخص روح إدارة مرموقة
كم ذللت صعباً لما هو أجدر
شكرا بحجم مسافة ضوئية
أضواؤها الوطن الكبير الأخضر
هذي نوارس صبحكم غنت وذي
سبل الحياة أمامكم تتنور
يا خير أبناء لأرض معارف
عوام فيكم بالتفوق تفخر