في الثاني عشر من أغسطس، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للشباب، وهي مناسبة تسلط الضوء على قضايا وتطلعات الشباب ودورهم الحيوي في التنمية المجتمعية والاقتصادية. وفي المملكة العربية السعودية، لم تكن العناية بالشباب خيارًا، بل استراتيجية وطنية محورية، جسدتها رؤية طموحة يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -: رؤية السعودية 2030.
منذ إطلاق رؤية 2030، والشباب السعودي هم المحور الأساسي للتنمية. فالرؤية تستند إلى حقيقة ديموغرافية مهمة؛ أن غالبية السكان هم من فئة الشباب، ومن هنا صُممت برامج ومبادرات تستهدف تطوير مهاراتهم، وتحفيز قدراتهم، وتمكينهم من الريادة في مختلف القطاعات. رؤيةٌ لم تُصمم لهم فقط، بل بهم ومن خلالهم؛ فهم الطاقة الدافعة، وهم القيادات المستقبلية في الاقتصاد والثقافة والابتكار والتقنية وحتى في العمل المجتمعي.
وما يُميز التجربة السعودية هو أن الحديث عن " تمكين الشباب " تُرجم إلى واقع ملموس؛ نرى شبابًا في مناصب قيادية، وفي ميادين العمل الدبلوماسي، وفي قطاع التقنية، وفي الفضاء، وعلى منصات المؤتمرات الدولية، وفي قلب المشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية والرياض الخضراء. شبابٌ يشكّلون نموذجًا سعوديًا متطورًا ومؤثرًا، وكل ذلك بدعم مستمر من الدولة واستثمار استراتيجي في الإنسان.
لقد اهتمت المملكة ببناء منظومة متكاملة تبدأ من التعليم وتنتهي بـ التمكين الوظيفي والقيادي، من خلال برامج رائدة مثل: برنامج تنمية القدرات البشرية لربط التعليم بسوق العمل، وبرنامج مسك لصناعة القيادات الشابة، ومنشآت لدعم رواد الأعمال، وهدف لربط الشباب بالفرص الوظيفية وحوافز التوظيف والتدريب، إضافة إلى برامج التمكين النسائي التي أتاحت للشابات آفاقًا غير مسبوقة.
وضمن هذا السياق الوطني الشامل، تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تعزيز دور الشباب وتمكينهم من خلال جهود نوعية ومبادرات استراتيجية، حيث أطلقت مطلع العام استراتيجية التنمية الشبابية التي بدأت أعمالها بـ 20 مبادرة نوعية تهدف إلى رفع مشاركة الشباب اجتماعيًا وفي سوق العمل. كما اعتمدت الوزارة تأسيس الإدارة العامة للتنمية الشبابية لدعم الشباب، وإيجاد بيئة تنظيمية داعمة، وتذليل العقبات، وتسخير الإمكانات لخدمتهم، إلى جانب تقديم برامج التأهيل المهني والأنشطة المتخصصة وتفعيل أقسام التطوع في منظمات القطاع غير الربحي، تحقيقًا للتطلعات الوطنية في تمكين الشباب.
وخلال الفترة الماضية عقدت الوزارة أكثر من 15 ورشة عمل مع مختلف شرائح الشباب والجهات ذات العلاقة للتوعية بمبادرات الاستراتيجية ومشاريعها. كما أطلقت مشروع الشهادة الاحترافية للعاملين مع الشباب الذي يهدف إلى تأهيل 100 عامل وعاملة وتزويدهم بالمهارات اللازمة لرفع كفاءتهم في خدمة الفئة الشبابية. وإلى جانب ذلك، تدعم الوزارة إبداعات وابتكارات المواهب الوطنية، وتعمل على تطوير مهاراتهم وقدراتهم وتأهيلهم لسوق العمل.
ويُذكر أن الشباب من سن 15 إلى 39 عامًا يشكّلون النسبة الأكبر من سكان المملكة، ما يجعلهم قاعدة أساسية في التحول الاقتصادي والاجتماعي وفي كافة المجالات. وتسعى الوزارة من خلال استراتيجيتها إلى خلق بيئة ملائمة لنمو الشباب، وتوفير الظروف اللازمة لتطوير قدراتهم وتعزيز قيمهم، بما ينعكس على رفع مؤشرات التنمية الشبابية في المملكة وفي المحافل الدولية.
إن الشاب السعودي اليوم لا يسعى فقط لإثبات ذاته محليًا، بل أصبح منافسًا عالميًا، يحمل هويته بثقة ويمثل وطنه بوعي وفخر. وهذا التوازن بين التحديث والاعتزاز بالتراث هو ما يجعل كل شاب سعودي سفيرًا لقيمه وهويته، ويعكس نجاح المملكة في صناعة نموذج تنموي فريد.
وفي اليوم العالمي للشباب، تُقدم المملكة العربية السعودية نموذجًا يُحتذى به، يُوازن بين التمكين والطموح، وبين الأصالة والمعاصرة. التزامها الدائم بتمكين شبابها نابع من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو جوهر الرؤية، وأن الشباب السعودي ليسوا مجرد فئة عمرية، بل هم الرهان الأكبر لمستقبل مشرق، مزدهر، ومستدام.
المصادر: - الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية - صحيفة الآن