للكاتب: عبدالعزيز آل زايد
لهدهد سليمان حكاية وردت في القرآن الكريم، ونحن في صدد نقل الآراء العجيبة التي تحدثت عن هذا الطائر السليماني، من خلال مطالعة الآيات في سورة النمل يتضح لنا أن سليمان لم يكن يعرف بأحوال مملكة سبأ، وأنه يجهل تفاصيل عبادة قوم بلقيس (ملكة اليمن)، وهذا ما يثبته قول الهدهد: "فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين"، القصة القرآنية توضح أنّ سليمان لم يكن يعلم بعبادة أهل اليمن للشمس، حيث قال الهدهد: "وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّـه"، وكان رد سليمان قاطع بأنه غير عالم بمدعاه: "قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ"، ثم بعثه بكتابه ليختبر صدق مدعاه، وكان الهدهد هو الصادق الأمين في هذه الحكاية.
فهل فعلًا كان هذا الهدهد مجرد طير عادي؟ أم أن له شأن لدرجة أنه يكسب بطولة الحكاية وافلت من عقاب سليمان؟ بل ارتقى مقامه أنه أحاط بما لا يعلمه رغم ما أوتي من ملك؟ البعض شكك أن يكون الهدهد قطع المسافة من بيت المقدس إلى مملكة سبأ باليمن، إلا أنّ البعض منحه قدرات عجيبة سنتطرق لها بالتفصيل، منها معرفته لعذوبة المياه من عدمها وهي في تخوم الأرض، البعض قال ليس كل الهداهد لديها هذه المقدرة بل هي خاصية فريدة تفرد بها هدهد سليمان وهي منحة إلهية وتكرمه لكونه في خدمة سليمان النبي، ومن الأساطير الذي نقلت عن هذا الهدهد أنّ في رأسه جوهرة سحرية، من أسرارها اكتشاف مواقع المياه، وبعضهم قال: هي في يد سليمان، يمنحها للهدهد وقت الحاجة.
في بعض الإسرائليات إشارة أن الهدهد كان عين سليمان على الجن، وكان رقيبًا ومخبرًا لسليمان على من يتمرد منهم. بعض الأساطير الفارسية شطحت بمنزلة هذا الهدهد وأشارت أنه طائر سحري يحمي مملكة سليمان، ومن الأخبار الإسرائيلية أنّ لهذا الهدهد مقدرة في كشف هجوم الأرواح الشريرة غير المرئية أو الدجالين، فيطلق نفيرًا تحذيريًا كناية عن دون الخطر. وأشارت بعض المرويات الصوفية أنّ الهدهد كان يطوف السماء في الليل ليحذر سليمان من أي خطر قادم، بعض الأساطير تنقل محاورات جرت بين سليمان والهدهد رشحته أن يكون ملك الطيور، منها أن الهدهد أعلن إخلاصه لسليمان وأنه لا يخونه ولا يأكل إلا الحلال ولا يغدر بأحد من الطيور.
وهناك أساطير تقول أن هدهد سليمان بعد وفاة سليمان أخذ يبحث عن ملك يمتلك حكمة سليمان فلما لم يعثر على مثيل سليمان اختبئ في كهف من الكهوف البعيدة وهو لايزال حيًّا كالخضر ولكنه لا يظهر إلا للصالحين، وفي أساطير بعض الشعوب أن هدهد سليمان لا يشرب الماء، وهو أمر غريب يعتقده البعض رغم أنه لا يستقيم مع المنطق. بعضهم أشار أنه يستطيع استخلاص الماء من الهواء. نقل بعض المفسرين أمورًا عجيبة، منها أن هذا الهدهد كان لديه مقدرة الحديث بلغة البشر، إذا أراد مخاطبة سليمان، بعض التفاسير النادرة أشارت أنّ الهدهد يمتلك قدرة التحدث بجميع لغات الطيور والجن. ومن خلال مطالعاتنا عثرنا عن رأي لم نسمع به مت قبل، حول سبب غاب الهدهد عن اجتماع سليمان؟ البعض قال أن الهدهد كان محبوسًا في قفص لدى أحد الملوك، والبعض قال أنه كان يفتش عن طعام، والبعض قال أنه كان يبلغ رسالة التوحيد لجماعات من الطيور.
في المرويات اليهودية والإسرائليات تمتع هدهد سليمان بالكثير من الأسرار فمن العجائب أن هذا الهدهد يعلم أسرار النفوس وخبايا القلوب، لهذا يعد نادرة من النوادر العجيبة، وكان أثيرًا عند سليمان ويستعين به لمعرفة ما تنطوي عليه نوايا الملوك. بعض المرويات القديمة تقول أنه يمتلك كتاب الحكمة وقيل أنه بمتلك مفتاح المعرفة، وهو مفتاح سحري بواسطته يستطيع هذا الهدهد معرفة خبايا الأرض، وما اكتشاف مناطق المياه الجوفية إلا فلتة من فلتات مقدرته. وقيل في بعض الأساطير أنه يعرف مخابي كنوز الأرض، وكان هذا الهدهد ذراع سليمان الطولى في بلوغ تلك الكنوز.
البعض أشار أن له قدرات فائقة جعلت من سليمان يتخذه رسولًا للملوك في المناطق البعيدة. حتى أن في بعض الأساطير إشارة أن له قدرة على الطيران السريع دون توقف لدرجة أنه يستطيع قطع المسافة بين فلسطين واليمن في ساعات قليلة، وهذا أمر هين أمام قدرة من أحضر عرش بلقيس لسليمان في طرفة عين. حيث ورد في سورة النمل قوله تعالى: "قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ".