للكاتب: عبدالعزيز آل زايد
قلة هي الحيوانات والطيور التي تحدث عنها القرآن الكريم، وواحدة من تلك الطيور طائر الهدهد لسيدنا سليمان الذي تحدثت عنه سورة النمل، ومنشأ هذه السطور وهو أني سمعت أحدهم يقول: إن هدهد سليمان لم يكن طائرًا، بل هو شخص اسمه الهدهد، فأذهلني هذا الحديث، وعزمت على التنقيب في قصة هذا الهدهد وعن الأساطير التي حيكت بخصوصه، وبلا ريب أن طائر الهدهد طائر عجيب وفريد، يبهر الناظر ويغري القارئ للاستماع عما نسج عنه من أساطير، فما هي أهم الأساطير التي تحدثت عن هدهد سليمان النبي؟
في البداية لم تصرح الآيات بأن الهدهد كان طيرًا، إلا أن السياق يشي بكونه مرتبط بالطيور، قال تعالى: "وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ”، فهل يعقل أن يكون الهدهد جنيًا أو جنديًا بشريًا؟ فالشيطان لم يكن من الملائكة ولكن الله اعتبره منهم لكونه مرتبط بهم في قصة السجود لآدم. من خلال المطالعات هناك من قال أن الهدهد كان جنيًا متحولًا في صورة هدهد، وكان مسؤول الاستخبارات، والخبر الذي نقله لسليمان عن عبادة مملكة سبأ هو من صميم تكاليفه ووظائفه، وهناك مسوغات لدى البعض أمام هذا الإدعاء، منها: أن الجن من جنود وسليمان، قال تعالى: "وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ"، كما أن من خصائص الجن التحول والتشكل، فهل يكفي ذلك للإثبات؟
بعض كتب التفسير تنقل أن هذا الهدهد لديه مقدرة اكتشاف المياه الجوفية، وكأنه عالم متبحر يستطيع رصد هذه المواقع في عمق الصحراء، لهذا لم يكن سليمان في غنى عنه، ووجوده غاية في الأهمية لهذا تفقده وسأل عنه لهذه الحاجة أو لحاجة أخرى، البعض استند على الآيات وأشار أن الهدهد كان مؤمنًا وموحدًا ولسانه ينطق عن علم بالعقيدة وكأنه عالم لاهوت ضليع ومتمرس، بعض الأخبار تشير أنّ هدهد سليمان كان ملكًا على الطيور، وأصحاب هذا الرأي يستندون لوجود تاج الهدهد الذي فوق رأسه، ولا نرى أنه يكفي لإثبات هذا المدعى، وما يظهر أنها معلومة يهودية دست ضمن جوقة الإسرائليات وتحتاج لمزيد إثبات. خاصة تلك المعلومة التي تقول أنه امتلاك تاجًا ذهبيًا ترمز لمكانته!
البعض تساءل: لماذا فرض سليمان على غياب هذا الهدهد عقابًا صارمًا؟ إذ قال: "لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِين"، تكهن البعض أن سليمان ظن بالهدهد أنه خان العهد، وانتقل لخدمة ملوك آخرين، غير أنّ الآيات لا تصرح بالدواعي والأسباب، وبلاشك يلزم أن يكون هذا العقاب يتوافق مع حجم الجناية المتوقعة.
البعض طرح سؤالًا: لما يصر سليمان على وجود الهدهد، رغم أنّ لديه جيوش الجن؟ بعض المفسرين أشار أن للجن وظائف محددة كالبناء والغوص، أما وظيفة المخابرات كانت تحتاج لخفة ودقة وسرعة وهذا ما يتوافق مع طبيعة الهدهد الذي أرسله بكتابه لبلقيس.